السيد هاشم البحراني

9

البرهان في تفسير القرآن

فقلت : لا ، بل أنا أقدر على المسير في البدن والمال ، قال : فانطلق من فورك حتى تأتي يثرب ، فقلت : لا أعرف يثرب . قال : فانطلق حتى تأتي مدينة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، الذي بعث في العرب ، وهو النبي العربي الهاشمي ، فإذا دخلتها فسل عن بني غنم بن مالك بن النجار ، وهو عند باب مسجدها ، وأظهر بزة النصرانية وحليتها ، فإن واليها يتشدد عليهم ، والخليفة أشد ، ثم تسأل عن بني عمرو بن مبذول ، وهو ببقيع الزبير ، ثم تسأل عن موسى بن جعفر ، وأين منزله ، وأنه مسافر أو حاضر ، فإن كان مسافرا فالحقه ، فإن سفره أقرب مما ضربت إليه ، ثم أعلمه أن مطران علياء الغوطة - غوطة دمشق - هو الذي أرشدني إليك ، وهو يقرئك السلام كثيرا ، ويقول لك : إني لأكثر مناجاة ربي أن يجعل إسلامي على يديك . فقص هذه القصة وهو قائم معتمد على عصاه ، ثم قال لي : إن أذنت لي يا سيدي كفرت لك « 1 » ، وجلست ، فقال : « آذن لك أن تجلس ، ولا آذن لك أن تكفر » . فجلس ثم ألقى عنه برنسه ، ثم قال : جعلت فداك ، تأذن لي في الكلام ؟ قال : « نعم ، ما جئت إلا له » . فقال له النصراني : أردد على صاحبي السلام ، أو ما ترد السلام ؟ فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : « على صاحبك أن هداه الله ، أما التسليم فذاك إذا صار في ديننا » . فقال النصراني : إني أسألك أصلحك الله ؟ قال : « سل » ، قال : أخبرني عن الكتاب الذي أنزل على محمد ، ونطق به ثم وصفه بما وصفه ، فقال : * ( حم والْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناه فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) * ما تفسيرها في الباطن ؟ فقال : « أما حم فهو محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو في كتاب هود الذي انزل عليه ، وهو منقوص الحروف ، وأما الكتاب المبين فهو أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ، وأما الليلة ففاطمة ( عليها السلام ) ، وأما قوله تعالى : * ( فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) * يقول : يخرج منها خير كثير ، فرجل حكيم ، ورجل حكيم ، ورجل حكيم » . فقال الرجل : صف لي الأول والآخر من هؤلاء الرجال ؟ فقال : « الصفات تشتبه ، ولكن الثالث من القوم أصف لك ما يخرج من نسله ، وإنه عندكم لفي الكتب التي نزلت عليكم ، إن لم تغيروا وتحرفوا وتكفروا وقديما ما فعلتم » . فقال له النصراني : إني لا أستر عنك ما علمت ، ولا أكذبك ، وأنت تعلم ما أقول في صدق ما أقول وكذبه ، والله لقد أعطاك الله من فضله ، وقسم عليك من نعمه ما لا يخطره الخاطرون ، ولا يستره الساترون ، ولا يكذب فيه من كذب ، فقولي لك في ذلك الحق ، كل ما ذكرت فهو كما ذكرت . فقال له أبو إبراهيم ( عليه السلام ) : « أعجلك أيضا خبرا لا يعرفه إلا قليل ممن قرأ الكتب ، أخبرني ما اسم أم مريم ؟ وأي يوم نفخت فيه مريم ؟ ولكم من ساعة من النهار ؟ وأي يوم وضعت فيه مريم عيسى ( عليه السلام ) ، ولكم من ساعة من النهار ؟ » . فقال النصراني : لا أدرى . فقال أبو إبراهيم ( عليه السلام ) : « أما أم مريم فاسمها مرثا ، وهي وهيبة بالعربية ، وأما اليوم الذي حملت فيه مريم

--> ( 1 ) التكفير : وضع اليد على الصدر .